ابن حزم

407

الاحكام

قال علي : وهذا لا معنى له ، لان ألف سنة ليس مطابقا لتسعمائة ، فإن قال : هو مطابق لتسعمائة وخمسين ، قيل له : ومجئ الأخ الواحد مطابق لعدم مجئ جميعهم حاشاه ولا فرق ، فإن قال قائل : فإذا لا تجوزون استثناء الجملة كلها ، فكيف قلتم ، إن من قال : لفلان عندي مائة دينار إلا عبدا قيمته مائة دينار ، أو قال : لفلان عندي مائة دينار إلا مائة دينار . إن هذا الاقرار لا يحكم عليه بشئ منه ولا يقضى لذلك لفلان عليه بشئ ، قيل له وبالله تعالى التوفيق : وهذا موافق لأصلنا ، لأنه لما كان استثناء جميع الجملة محالا ، وكان الناطق بذلك ناطقا بمحال لا يجوز ، فكان كلامه ذلك باطلا ، وإقراره فاسدا ، والاقرار لا يجوز إلا صحيحا مجردا من كما يبطله ، فلذلك لم نحكم عليه بهذا الاقرار ، لأنه متناقض ، وقد وافقنا خصومنا في ذلك على أن رجلا لو قال بحضرة عدول : إني زنيت الساعة أمامكم بامرأة كانت معنا ، وقتلت الساعة بحضرتكم رجلا مسلما حرام الدم بلا سبب ، وكذلك لو قال : رفعت رجلا مسلما إلى السحاب ثم أرسلته فسقط في البحر فمات ، أو قال : أخذت عصا موسى عليه السلام وطعنت بها رجلا فقتلته فإنه لا يؤخذ بشئ من ذلك ، ولا يحكم عليه إلا بالهوس والجنون ، ولا فرق بين ما ذكرنا وبين ما حكمنا نحن به من إسقاط كل إقرار فاسد متناقض يسقط آخره أوله ويبطله ، ولا فرق بين إسقاط بعض الجملة المقر بها الاستثناء ، وبين إسقاط جميعها بالتناقض أو بذكر البراء منها ، وبالله تعالى التوفيق . فصل من الاستثناء قال علي : وإذا وردت أشياء معطوفات بعضها على بعض ، ثم جاء الاستثناء في آخرها فإن لم يكن في الكلام نص بيان على أن ذلك الاستثناء مردود على بعضها دون بعض ، فواجب محله على أنه مردود على جميعها ، والبرهان على ذلك : أنه ليس بعضها أولى بها من بعض ، فإن قال قائل : فهلا قلتم : إنه مردود عن أقربها منه ، لان الألفاظ التي تقدمت قد حصلت على عمومها ، فواجب ألا ينتقل عنه إلا بنص أو إجماع ، فالجواب وبالله تعالى التوفيق : إن كل ألفاظ جمعت في حكم